مجموعة مؤلفين

180

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

والجواب واضح : من عدم إشعار في الرواية بكون الجهاد المأمور به مع الإمام المعصوم ، والرواية تبيّن أفضلية الجهاد على الحج مع وجود هذه الصفات وهي تكفي لردع السائل وتنبيهه على جهله مع عدم حقّه في الاعتراض على هذا الإمام الهمام كما صنع كذلك الإمام عليه السلام . الاعتراض الثاني : ما أورده بعض السادة الفضلاء كما نقله الأستاذ بعين ألفاظه في رسالته : وحاصله : إنّ الرواية لا إطلاق لها بالنسبة إلى شرائط وجوب الجهاد ، لأنّ الإمام ليس في مقام بيان تلك الخصوصيات بل هو في مقام الرد على عباد البصري ، وفي مقام جواب من لا يعتقد عصمته وإمامته ولم يكن في مقام بيان حكم اللَّه محضاً « 1 » . وأجاب الأستاذ في الرسالة بما حاصله : « إذا كان الإمام ليس بصدد البيان لكان بإمكانه لردع السائل الجاهل لنفي هذه الخصوصيات من أئمة الجور المتصدرين لأمر الجهاد بأن يقول مثلًا بعد تلاوة آية الصفات : بأنّ امراء الجهاد ليس فيهم هذه الصفات ، لكن الإمام عليه السلام ما اكتفى بذلك ، بل تعرّض لأمر إثباتي بأنّ من كانت عنده هذه الصفات ، فالجهاد معه أفضل من الحج ، ولازم هذا الأمر الإثباتي ، نفي وجوب الجهاد مع أئمة الجور ، ومقتضى أصالة الجد في الكلام يقتضي أن يكون وجود هذه المواصفات في من يأمر للجهاد تمام مراده عليه السلام لا كناية محضة » « 2 » . أقول : يمكن تكميل الجواب بأنّ المقام وإن كان مقام إهمال حيث إنّ الإمام لا يرى مصلحة بالتعرّض مباشرة إلى أئمة الجور وأنّ الكناية أبلغ من التصريح ، وعليه فلا ينفع هذا الإطلاق التطفلي للتمسك به ، لكن يمكن الجواب على سؤال هذا السيد الفاضل دام عزه : بأنّ استدلال الإمام بالآية المباركة التي تذكر صفات المجاهدين تكفينا للتمسّك ، لأنّ الآية في مقام بيان شروط الجهاد وليس فيها إشعار لشرط العصمة في قائد الجهاد .

--> ( 1 ) محمّد المؤمن ، المقالات والرسالات 46 : 32 ، « رسالة حول الجهاد الابتدائي » . ( 2 ) المصدر السابق : 33 .